تجربتي في تعلم اللغة الفرنسية

تجربتي في تعلم اللغة الفرنسية

بسبب ظروف الحرب في سوريا اضطررت كالعديد من السوريين للسفر وقد كانت وجهتي فرنسا. عند وصولي إلى فرنسا كانت أُولى المشاكل التي واجهتني هي اللغة الفرنسية حيث لم يكن لدي أي إطلاع ولو قليل على هذه اللغة، فقد كنت أدرس اللغة الإنجليزية في سوريا ولم أدرس اللغة الفرنسية أبداً ولم يكن لدي أي معلومات قواعدية أو لغوية أو حتى المفردات والأفعال الأساسية لذلك قررت بدء تعلم اللغة الفرنسية.

بَدَأتُ رحلتي بتعلم اللغة الفرنسية من الصفر وقد واجهتني العديد من الصعوبات حيث أن معظم الفرنسيين لا يتكلمون اللغة الإنجليزية بشكل جيد مما جعلني شبه معزولة عن المجتمع الفرنسي! ولم يكن لدي أي حل سوى تعلم اللغة الفرنسية بأسرع وقت ممكن لكي أستطيع أن أتواصل مع الآخرين. كنت أظن أن هذا شيء سلبي حيث أنني لا أستطيع التواصل مع الفرنسيين باللغة الإنجليزية ولكن في النهاية توصلت إلى نتيجة مهمة وهي أن:
عدم قدرتي على التواصل مع المجتمع الفرنسي بلغة أخرى أجبرني على تعلم اللغة الفرنسية وعلى استخدامها في كل الأوقات!
كما أنه وفي كثير من الأوقات كنت ارتكب الأخطاء اللفظية أو القواعدية ولكنهم كانوا يقومون بتصحيح هذه الأخطاء بكل لطف ومودة وهذا ساعدني كثيراً على التحدث.

و سألخص لكم خلاصة تجربتي في تعلم اللغة الفرنسية في النقاط التالية لتستفيدوا منها:

1- تحديد هدفك من تعلم اللغة الفرنسية والوقت الذي تحتاجه لتحقيق هذا الهدف:

إن تحديد الهدف من تعلم اللغة الفرنسية أمر في غاية الأهمية لأن هذا سيساعدك على تحديد مستوى اللغة الذي تحتاجه، فمثلا لإكمال دراستك الجامعية أنت بحاجة لمستوى أعلى في اللغة من المستوى الذي تحتاجه فقط للسياحة، وأيضاً يختلف عن مستوى اللغة الذي تحتاجه للعمل والعيش في فرنسا مثلاً! بالإضافة لذلك يجب عليك تحديد المدة التي تحتاجها للوصول إلى المستوى المطلوب. 
لمزيد من المعلومات عن مستويات اللغة حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات والوقت الذي يحتاجه كل مستوى يمكنك قراءة مقال كيف تحدد مستواك في اللغة حسب الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات؟


بالنسبة لي كان هدفي الحصول على مستوى الـ DELF B2 لاتمكن من الالتحاق بالجامعة ودارسة الماجستير في الحقوق في جامعة 3 Lyon، كان آخر موعد للتسجيل في الجامعة في شهر أيار (مايو) و الدوام في الجامعة عادةً يبدأ في  شهر أيلول (سيبتمبر) وكان موعد إجراء امتحان اللغة (DELF B2) في شهر آذار أي قبل شهرين من آخر موعد للتسجيل في الجامعة. عندها قررت دراسة اللغة بشكل مكثف والتصميم على النجاح بالامتحان من المرة الأولى لأن الموعد التالي لإعادة الامتحان كان في شهر حزيران (يونيو) أي بعد إغلاق مدة التسجيل في الجامعة والإنتظار إلى العام القادم للتسجيل، وبعد دراسة مكثفة تمكنت والحمدلله من اجتياز الاختبار بنجاح والتسجيل في الجامعة! 

2- الجدية والالتزام والاستمرارية:

يعد تعلم اللغات أمراً متعباً ومملاً نوعاً ما للبعض منا مما يؤدي مع مرور الوقت إلى فقدان الحماس والطاقة، لذلك أعتقد أن التسجيل في معهد لتعلم اللغات مفيد جداً لأن ذلك سيساعدك على الالتزام والاستمرار في تعلم اللغة وأيضاً سوف يزودك بمنهجية احترافية من قبل المدرسين المتخصصين بتعليم الفرنسية لغير الناطقين بها، وفي المقابل يوجد العديد من الأشخاص الذين قاموا بتعلم اللغة بدون التسجيل في المعاهد أو تعيين مُدرس خصوصي وذلك عن طريق الإنترنت وقنوات اليوتيوب، الأمر ليس مستحيلاً ولكن أنصحك إذا كان لديك هدف معين وعليك تحقيقه في وقت قصير سيكون من الأفضل بالنسبة لك الالتحاق بمعهد لضمان الالتزام والاستمرارية إلا إذا كنت من أولئك الجادين في تعلم اللغات والذين يتملكهم الحماس والالتزام في معظم الأوقات.

إذا كنت تحب تعلم اللغة الفرنسية عن طريق الإنترنت أنصحك بمتابعة قناة Learn french with vincent، هذه القناة استفدت منها كثيراً حيث أنه يقوم بشرح اللغة الفرنسية وقواعدها باللغة الإنجليزية ومن مميزات الفيديوهات في قناته أنها مقسمة حسب الموضوع وفيديوهاته قصيرة وأسلوبه بسيط ومحترف.


3- استغلال أي فرصة ممكنة للتحدث باللغة الفرنسية:

في بداية تعلمي للغة الفرنسية كنت أواجه مشكلة وهي الخجل والتردد عند التحدث إلى أن قررت وضع حد لهذه المشكلة، فقررت استغلال أي فرصة لتعلم اللغة والتكلم بها واستخدامها، فبدأت بسؤال الأشخاص في الطرقات عن عناوين أعرف مكانها مسبقاً، أو الاتصال بشركة الهاتف للسؤال عن الفاتورة مثلاً أو الاستفسار عن الميزات التي يقدمونها، والتحدث مع أصدقائي الذين يتعلمون الفرنسية معي في المعهد.
كان لدي صديقة من تايوان وكنا دائماً نتحدث مع بعضنا باللغة الفرنسية رغم أننا نجيد اللغة الإنجليزية بطلاقة وسيكون أسهل علينا التحدث بها، حتى أن أصدقائنا الفرنسيين كانوا يستغربون ويقولون لنا لماذا لا تتحدثون الإنجليزية فيما بينكما، فنجيب نحن في فرنسا ونريد تعلم اللغة الفرنسية بأسرع وقت ممكن. يعتبر الحديث مع الأشخاص الغير متمكنين من اللغة مفيداً أيضاً لأنك ستتعلم مفردات ومصطلحات جديدة يستخدمها هؤلاء الأشخاص ولكن إياك وتعلم النطق من أشخاص مبتدئين.


4- تسجيل الكلمات وحفظها:

لتتعلم اللغة الفرنسية أنت بحاجة إلى حفظ كم هائل من الكلمات، يمكنك معرفة عدد الكلمات التي تحتاجها من هنا. ولكن هناك مشكلة كنت أواجهها من قبل وهي كثرة الكلمات التي يجب علي تسجيلها وحفظها، والتي عادة ما استخدم الدفاتر لتسجيلها ولكن فكرة الدفتر غير مفيدة بالنسبة لي حيث كان يصبح غير مرتب وغير منظم ومن الصعب الاعتماد عليه للدراسة بعد ذلك. إلى أن بدأت باستخدام موقع Sylingo حيث يمكنني فيه تسجيل كل الكلمات التي أتعلمها ضمن جداول ومجلدات خاصة بي بالإضافة للاستفادة من ميزة الاستماع في الموقع، حيث استطيع الإستماع للفظ الكلمات الصحيح أثناء دراستهم وهذا الأمر مهم جداً عند الحفظ لأنه عند تعلم كلمة جديدة سوف يحفظ عقلك اللفظ الصحيح للكلمة بدلاً من محاولة قرائتها ذاتياً وحفظ لفظها بشكل خاطئ.
كما أن Sylingo يحتوي على عدة اختبارات تستطيع  من خلالها دراسة كلماتك وحفظها. كنت أدرس الكثير من الكلمات أثناء التنقل بالمواصلات العامة يمكنك تجربتها وسوف تتعجب من كم الكلمات التي يمكنك دراستها وأنت في المواصلات.

5- البحث عن عمل والقيام بأعمال تطوعية:

حاول البحث عن عمل مهما كان هذا العمل أو قم بأعمال تطوعية لأن ذلك سيساعدك على التعرف على أشخاص جدد والتحدث معهم وتقوية لغتك بالإضافة إلى أن لغة العمل تعتبر جدية وتضعك في مواقف تجبرك على التحدث. في فرنسا كنت أقوم بحملات تبرعية لليونيسف من خلال إقناع الأشخاص بالتبرع بمبلغ بسيط شهرياً لمساعدة الأطفال الفقراء على التعلم والحصول على اللقاحات الضرورية. فكان يجب علي التدرب على التحدث وإقناع الآخرين وبالتالي عدم الخوف والخجل عند التحدث.
في البداية كان الوضع صعباً بالنسبة لي وخصوصاً أن محاولة اقناع الشخص بالتبرع ليس بالأمر السهل حتى ولو كنت أتحدث بلغتي الأم! ولكن زملائي بالعمل كانوا ودودين ووقفوا بجانبي وساعدوني في مواقف عدة كما كنت أتدرب على الحوارات التي ألقيها وبصوت عالي إلى أن اعتدت على الأمر وأصبحت أتكلم بثقة وطلاقة، وهذا الأمر ساعدني وأعطاني ثقة كبيرة في حياتي اليومية عندما أتكلم باللغة الفرنسية.

6- مشاهدة الأفلام والفيديوهات:

أحياناً كنت أشاهد أفلام أميركية مدبلجة للفرنسية وأحياناً آخرى أشاهد برامج للأطفال، بالنسبة للبعض سيكون الأمر ممل وغير ممتع لأنك تعتقد أنه سيفقدك متعة مشاهدة الفيلم وخاصة أن معظم الكلمات لن تفهم معناها في البداية، ولكن مع الوقت سيعتاد عقلك على ربط الكلمات بالمواقف التي ذُكرت بها، فقد كنت استمتع بذلك وفي نفس الوقت استفيد وأتعلم كلمات ومصطلحات جديدة وأيضاً اتعلم اللغة المحكية وليس فقط اللغة الأكاديمية التي أتعلمها في المعهد. وأثناء مشاهدة الفيلم كنت استخرج الكلمات الأكثر تكراراً والتي لا أعرف معناها ثم أقوم بتسجيلها في Sylingo لدراستها وحفظها لاحقاً.

يوجد أيضاً بعض القنوات الترفيهية في اليوتيوب والتي أنصح بمشاهدتها مثل Cyprien، حيث أن الفيديوهات في قناته مترجمة للغة الإنجليزية، إذا كان لديك معرفة باللغة الإنجليزية سيساعدك هذا على فهم الكلمات التي لا تعلم معناها باللغة الفرنسية. كنت أجد صعوبة في فهم ما يقول خصوصاً أنه يتحدث بسرعة، في البداية قمت بمشاهدة عدة حلقات وبعد شهر تقريباً قُمت بإعادة مشاهدتها فوجدت أنني أصبحت أفهمها بشكل أفضل وأحسست بالتطور الذي حصل وهذا أسعدني كثيراً.

 

إذا كنت ترغب بتعلم اللغة الفرنسية وتواجه مشكلة من أين تبدأ يمكنك قراءة مقال الخطة الشاملة لتعلم اللغة الفرنسية من الصفر إلى الاحتراف من هنا.
و متابعة الدورات الخاصة بتعلم اللغة الفرنسية كدورة سلسلة تعلم اللغة الفرنسية ودورة الأزمنة في اللغة الفرنسية و دورة قواعد اللغة الفرنسية في قسم الدورات من هنا.

كما يمكنك الإنضمام لغروب تعلم اللغة الفرنسية على الفيس بوك من هنا، حيث نعمل على التواصل باللغة الفرنسية ومشاركة المعرفة والخبرات فيما بيننا. 
وللإطلاع على دروس تعلم اللغة الفرنسية التي قمت بإعدادها تبعاً لتجربتي بتعلم اللغة الفرنسية والنقاط التي يجب التركيز عليها أثناء التعلم  يمكنك الاشتراك في قناة اليوتيوب من هنا.



أتمنى أن أكون قد وُفِقْتُ في تلخيص تجربتي في تعلم اللغة الفرنسية، وأتمنى أن تصلوا إلى أهدافكم في تعلم اللغة الفرنسية وإذا كان لديكم أي نصيحة مفيدة أو أي سؤال فأتمنى طرحه في قسم التعليقات أدناه.


آخر تحديث: 2022/01/11
مارلين الخويخي
مارلين الخويخي

درست الحقوق والماجستير في العلوم الإدارية والمالية في جامعة دمشق وماجستير قانون الأعمال والشركات في جامعة Jean Moulin Lyon 3 في فرنسا. كما درست البرمجة وأعمل كمصممة مواقع الكترونية في شركة سويدية. لدي شغف بتعلم اللغات ومساعدة الآخرين على تعلمها، كما أتحدث العربية والإنكليزية والفرنسية والسويدية.

اترك تعليقاً لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
التعليقات
ياسين

كم قضيت من المدة في فرنسا مند مجيءك الی فرنسا و في اي عام شكرا علی منح تجربتك

منذ 7 أشهر
عائشة

شكرا جزيلا في الحقيقة انا لاجيد اللغة الفرنسية وواجهت صعبة في دراستها بالمدرسة و حاليا ادرس في قسم اللغات و يتوجب علي اتقان اللغة الفرنسية و شكرا على النصائح التي قدمتها لنا

منذ 9 أشهر
جيجي

ما شاء الله ، تجربة جميلة ومفيدة
قرأت تجربتك يوم الجمعة ١٤٤٢/١٢/٦هـ الموافق ٢٠٢١/٧/١٦م
لدي هدف حاليًا وبعد أن أنتهي منه إن شاء الله ابدأ بتعلم اللغة الفرنسية ، لا أريد الجمع بين هدفين أو أكثر لكي أحقق جميعها بإتقان بعون الله .

منذ 11 شهر
Sylingo

اتمنى لك التوفيق!

خالد

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

منذ سنة
Yokpiny Kur

ارغب في تعلم اللغة الفرنسية من وقت لآخر
لكن ما حفزني أكثر هو مصادفة هذه القناة
التي سأحاول متابعة دروس اللغة الفرنسية
من خلالها

اخيرا ،اشكركم على كل الجهود التي
تبذلونه لافادة الآخرين

منذ سنة