ما هو مستقبل تعلم اللغات؟

ما هو مستقبل تعلم اللغات؟

يتساءل الكثيرون هل سيصبح تعلم اللغات الأجنبية أمراً يطويه الزمن بانتشار التكنولوجيا وتحسينها لجوانب كثيرة في حياتنا، فمثلاً أصبح بإمكاننا طلب الطعام أو دفع الفواتير أو العثور على الاتجاهات عبر خرائط google كل ذلك من هواتفنا المحمولة وبكبسة زر، أيضاً يمكننا توجيه كاميرا الهاتف على نص ما حيث يتعرف التطبيق على النص ويترجم الكتابة على الفور إلى اللغة التي تختارها، فمن الطبيعي أن نسأل كيف سيؤثر كل هذا على مستقبل تعلم اللغة، ولأي مدى ستؤثر التكنولوجيا على تعلم اللغة؟ هل سيتعلم الناس لغة واحدة فقط في المستقبل؟

سنطرح في هذا المقال عدة أسئلة بخصوص هذا الموضوع، تابع معنا فقد تصدمك الإجابات!


دور التكنولوجيا في مستقبل تعلم اللغة

في الواقع ستستمر الشركات في الاستفادة من التكنولوجيا في تحسين سوق تعلم اللغة، فما بين الذكاء الصنعي والإنترنت والحواسيب والهواتف المحمولة يبدو أنَّ هناك تطورات جديدة كل يوم فيما يمكن أن تقدمه التطبيقات في مجال تعلم اللغة. يوجد بالفعل عدد كبير من التطبيقات في السوق مصممة لمساعدة الأشخاص على الوصول إلى مستوى جيد في اللغة التي يريدون تعلمها، كل ما عليهم فعله هو زيارة متجر التطبيقات واختيار تطبيق وتنزيله عبر الإنترنت. بصراحة لا تضمن التكنولوجيا الطلاقة، لكن دعنا لا ننسى الميزات المهمة لها وهي سعة البيانات التي يمكن أن توفرها لمساعدة متعلمي اللغات المختلفة.

من أكثر التطبيقات فعالية هي تلك التي تعتمد على أنظمة التكرار المتباعد حيث تدمج هذه الأنظمة المراجعة بشكل طبيعي في الدروس، فعندما تتعلم محتوى أو درساً جديداً، فإنك تعيد مراجعة الدروس السابقة بطريقة تساعدك على تذكرها لمدة أطول. كذلك هذه التطبيقات تجعل تعلم اللغة أكثر متعة وسهولة لإمكانية الوصول للمحتوى الذي تريده دون بذل أي مجهود، بينما في السابق كان عليك طلب كتب مدرسية عبر الإنترنت أو زيارة مكتبتك المحلية للحصول على أقراص مضغوطة لتعلم اللغة.



هل ستجعل تكنولوجيا الترجمة من تعلم اللغة أمراً عديم الفائدة؟

حققت تكنولوجيا الترجمة تطورات كبيرة منذ بداية ابتكارها إلى يومنا هذا، وزاد الاعتماد بشكل واضح من قبل الشركات والأشخاص عليها مثل ترجمة Google، إلا أنها بعيدة كل البعد عن الكمال، لكن هل سيصلون إليه في يوم من الأيام؟ على الاغلب لا. 

تقتصر الروبوتات على تفسير السياق بشكل مقتضب وحرفي، فإذا كنت بحاجة إلى ترجمة حرفية يمكنك كتابة ما تريد ترجمته في مربع البحث في تطبيق الترجمة والحصول على بعض الكلمات التي يمكنك فهمها. لكنها ليست دقيقة تماماً، وكلما كانت الجملة أكثر تعقيداً أي مركبة من عدة مفردات وضمائر زادت نسبة حدوث الأخطاء بالترجمة وقلت الدقة.

في الواقع تقنية الترجمة هي أداة وليست حلاً يمكن أن تساعدك في الحصول على بعض الفهم في مواقف معينة لكنها ليست حلاً شاملاً لكسر حاجز تعلم لغة جديدة والوصول إلى الطلاقة.


هل ستتبنى المدارس إجراءات جديدة لتعلم اللغة؟



على الأرجح لا، نظام التعليم بأكمله في معظم دول العالم قديم ويحتاج إلى إصلاح شامل وتعلم اللغة لا يختلف كثيراً عن ذلك. في الواقع يلتزم المعلمون بالدروس التي تشجع على الحفظ أكثر مما تعتمد على الأساليب التشاركية والتفاعلية التي تعزز فهم الأفكار، كذلك يقدمون اختبارات تحفز القلق والتوتر وتعمل على إبعاد الناس عن هدفهم الأساسي لتعلم لغة أجنبية والوصول إلى الطلاقة. 

طالما أن المعلمين يتعاملون مع اللغة كموضوع للدراسة وليس كأداة للاستخدام، فسيستمر الناس في الكفاح للوصول إلى الطلاقة في فصل دراسي للغة أجنبية لكن دون جدوى. 

ومن الصعوبات الأخرى في فصول تعلم اللغة أنه يوجد مدرس واحد فقط لكل 20 - 30 طالباً، هذا يجعل من الصعب على المعلمين العمل مع الطلاب وتصحيح نطقهم واكتشاف ثغرات كل طالب والعمل على إصلاحها وتفاديها، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تثير بيئة التعلم التقليدية الكثير من القلق حول تعلم اللغة حيث يعاقب الطالب على أخطائه، بينما الطلاب من الفئة العمرية الكبيرة يهتمون أكثر بألا يظهروا بمظهر الحمقى بين زملائهم، وبالتالي فمشاعر القلق والخوف من الإحراج توقف العملية السليمة للتعلم تماماً.



لكن لحسن الحظ هناك جانب إيجابي، فنظراً لامتلاك المزيد من الأشخاص للهواتف المحمولة ومع طرح فكرة التدريس عن بُعد عبر الإنترنت، هذه الأنواع من البيئات وفرت للطلاب دعماً أفضل على المستوى الفردي لا يحصلون عليه عادةً في الفصل الدراسي، وبدأت المدارس في الاعتماد أكثر فأكثر على تطبيقات تعلم اللغة كمصدر يرجع إليه الطلاب. نتيجة لذلك قد يجد الطلاب طرقاً لتعلم لغة تناسبهم بالفعل على عكس الأنشطة النحوية وكتب اللغة ذات العبارات المعقدة والمركبة.

 كذلك يوجد تقنية تسمى إتقان اللغة من خلال القراءة ورواية القصص (TPRS). باستخدام TPRS يوجه المعلم للطالب مفردات وجمل مفهومة من خلال قصص مختلفة، تعمل هذه الحكايات البسيطة والممتعة على تعزيز دروس تعلم اللغة الصغيرة وترسيخها في الذاكرة وربط أحداث القصة أو الرواية مع المفردات والجمل المختلفة إنها تقنية فعالة للغاية، فلا بد من إعادة صياغة طريقة التدريس للحصول على نتائج مبهرة.


هل سيصبح تعلم اللغة أكثر شيوعاً في المستقبل؟
 

بحلول عام 2050 من المرجح أن تحتوي الولايات المتحدة على أعلى نسبة من المتحدثين باللغة الإسبانية في العالم، هذا التدفق من المتحدثين باللغة الإسبانية يمكن أن يلهم ثقافة ثنائية اللغة لتتطور في الولايات المتحدة.


إن الحاجة إلى تعلم لغة ما تزداد كل يوم بسبب اكتشاف الناس أهمية كونهم ثنائي اللغة أو متعددو اللغات، وكلما انتشر المزيد من الوعي حول هذه الأفكار ستزداد شعبية تعلم اللغة. كذلك انتشار العولمة سيلعب دوراً رئيسياً وبمشاركة المزيد من البلدان لثقافاتها واستمرار السفر في الازدهار سوف يدرك المزيد من الناس القيمة الحقيقية لتعلم لغة جديدة، وستستمر التكنولوجيا في تقريب الناس من بعضهم البعض وفي هذا دوراً مهم في إلهام الأشخاص لتعلم لغة جديدة.

باختصار إذا رأى المزيد من الناس أن هناك الكثير من الفرص والفوائد بانتظارهم عند استخدام لغة جديدة فسوف يتعلمونها، وبذلك سيظل تعلم اللغة أمراً شائع بل من المتوقع أن يزدهر وتزداد شعبيته أيضاً.


هل ستكون هناك لغة واحدة عالمياً؟

هل سنصل إلى نقطة حيث توجد لغة واحدة فقط؟ الجواب القصير هو لا.

اللغة الإنجليزية هي اللغة المشتركة الحالية في مختلف أنحاء العالم فالكثير من الناس يدرسونها كلغة ثانية، كما أنها لغة الأعمال والإنترنت والكثير من الثقافة السائدة، ومع تطور المزيد من البلدان سيرغب الناس في مشاركة أفكارهم وعواطفهم وثقافاتهم مع العالم عبر لغاتهم، فاللغة ليست مجرد شكل من أشكال التواصل إنها تعبير عن تلك الثقافات والأفكار والتاريخ وهي جزء من هوية المرء، وطالما أن الناس يفتخرون بجذورهم ومن أين أتوا، ستستمر حتماً اللغات المتعددة في الوجود. 



لماذا يجب أن تتعلم لغة جديدة؟

في الواقع هناك حدود للتكنولوجيا ليس فقط في دقتها وكمالها ولكن في استخدامها أيضاً.

فما فائدة تطبيق تعلم اللغة على هاتفك إذا فقدت هاتفك أثناء السفر أو أوشكت بطاريته على الانتهاء؟ أو لم تتمكن من الوصول إلى الإنترنت؟ أو إذا كنت تحتاج إلى التحدث بسرعة كيف ستتمكن من  التواصل مع زملائك المسافرين أو السكان المحليين إذا كنت لا تستطيع التحدث ببعض اللغات أو المفردات الشائعة على الأقل؟

في الواقع لن ينتظرك أحد لكتابة جملة في التطبيق ومعرفة ترجمتها أثناء محادثة تدور بينكما.


هناك العديد من الفوائد لتعلم لغة جديدة، فبالإضافة لحرية التواصل مع الآخرين، ستصبح قادر على السفر دون قيود. في الواقع إنّ تعلمك للغة جديدة سوف يغير نظرتك للعالم، ويصبح أسلوب تفكيرك في المشاكل مختلف، وستتمكن أيضاً من المحافظة على نشاط عقلك وتركيزه، ومكافحة أمراض الدماغ التنكسية مثل مرض الزهايمر وتُحسِّن من ذاكرتك، ولن ننسى الفوائد الحياتية مثل فرص العمل والأمن الوظيفي الأفضل والقائمة تطول وتطول. 


اللغة هي أداة للتواصل وليست شيئاً يجب دراسته في صفوف أو فصول دراسية، لهذا السبب إذا كنت تريد الوصول إلى الطلاقة فأنت بحاجة إلى بدء التحدث بلغتك المستهدفة وليس الكتابة فقط، فهنا في موقع سيلينغو نركز على إتقان لغتك الجديدة محادثةً وكتابة، وسنكون معك في كل خطوة في رحلة تعلمك للغة ونرشدك للوصول إلى الطلاقة.

لا تتأخر ابدأ معنا الآن!


آخر تحديث: 2021/08/21
نورا الشجاع
نورا الشجاع

كاتبة وطالبة طب ومتطوعة في FIA. أحببتُ قراءة الكتب منذُ أن كنت صغيرة، ولديَّ اهتمام في تعلُّم اللغات. أتحدث العربية والإنجليزية والفرنسية والقليل من الألمانية.

اترك تعليقاً لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.