الموهبة مقابل العمل الجاد في تعلم اللغة

الموهبة مقابل العمل الجاد في تعلم اللغة

كم مرة سمعت أو حتى قلت لنفسك أنّك بحاجة إلى موهبة لتكون ناجحاً في تعلم اللغة؟ من المحتمل أنك قابلت الكثير من الأطفال أو أشخاصاً بالغين متقنين للغة بشكل مثالي دون أي صعوبة، بدايةً قد تتسرع في الحكم عليهم على أنهم موهوبون، لكن في الواقع من المرجّح أنهم ببساطة يعملون بجد ويكثرون من التدريب والممارسة. حقيقةً إنني أجد أنه يمكن لأي شخص أن يتعلم لغة إذا حاول واجتهد، لذلك سنسلط الضوء في هذا المقال على أهمية العمل الجاد لتعلم اللغة مقارنةً مع ما يقال أنها موهبة تأتي بالفطرة.


قيمة العمل الجاد في تعلم اللغة:

لتعلم أي شيء عليك استثمار الوقت والجهد فيه، إن العمل الجاد والممارسة المنتظمة يساعدان في تحويل أي شخص من هاوٍ إلى محترف، أنا حقاً أؤمن أن العمل الجاد دائماً ما يؤتى ثماره. 

ببساطة  يتعلق الأمر أحياناً بقدرتك على التعلم بسرعة، وهذا الأمر يكون أكثر وضوحاً في المدارس، حيث تحتوي الفصول الدراسية على العديد من الأطفال ذوي القدرات والخلفيات والاهتمامات المختلفة، حيث يوجههم مدرس واحد خلال دروسهم. أولئك الذين يتعلمون بسرعة غالباً ما يتلقون المديح والثناء من قبل المعلمين، وهذا بدوره يعزز ثقتهم ويزوّدهم بالحافز الذي يحتاجون إليه للمحاولة بجدية أكبر والقيام بالمزيد من الجهد وتحقيق المزيد من النجاحات، ولكن بالمقابل هناك العديد من الأشخاص الذين يواجهون صعوبات وبطء بالتعلم ويكافحون للوصول لمستوى مقبول نوعاً ما،
وقد يروا أن هذا الأمر نوع من التقصير وبالتالي يؤثر سلباً على احترامهم لذاتهم ويجعلهم يستسلمون بسهولة عندما تواجههم العقبات، وبمرور الوقت والفشل بعد عدة محاولات يقنعون أنفسهم أنهم لا يستطيعون التعلم وهذه هي المشكلة، فعندما يكون هناك شيء صعب هذا لا يعني أنه من المستحيل القيام به خاصة أثناء تعلم اللغة. إذا وجدت الأمر صعباً فلا تجعله عذراً يدفعك إلى الاستسلام، بدلاً من ذلك استخدمه كحافز ليساعدك في تحسين نفسك وتغيير الأسلوب أو الطريقة التي تستخدمها في تعلم اللغة.



أهمية معلّمي اللغات الأجنبية: 

لا يقتصر دور المعلمين على نقل المعرفة فحسب، بل أن يكونوا موجودين دائماً لمساندة طلابهم وإلهامهم عندما يواجهون العقبات أثناء الدراسة. هذا الأمر مهم بشكل خاص للمتعلمين صغار السن، لأن تنمية احترام الذات بالنسبة لهم في ذلك العمر أمر شديد الأهمية، لهذا السبب يجب على الآباء الذين يريدون أن يتعلم أطفالهم لغة جديدة أن يكونوا حذرين عند اختيار المدارس، بحيث يجب أن تركز الأساليب التي يستخدمونها على إلهام الأطفال وأن يكون هدفهم هو مساعدتهم على بناء مفرداتهم بسهولة وتعزيز فهمهم باستخدام أساليب ومواد مفيدة.

إن وجود مدرّسين مهتمين بطلابهم أمر مهم جداً حيث يولون اهتماماً متساوياً لكل طفل ويشجعون الطلاب على التعبير عن أنفسهم ويراعون ويطورون إبداع طلابهم من أجل تعليمهم بشكل أفضل، عندما يكون المعلم مثابراً سيكون لديه المزيد ليقدمه لطلابه وسيجعل عملية التعلم أكثر متعة.


هل الذكاء اللغوي هو نفسه موهبة تعلم اللغة؟

عندما يقول الناس أن شخصاً ما لديه موهبة في تعلم اللغة، فإنهم في أغلب الأحيان يقصدون أن هذا الشخص ذكي إلى حد ما، إنّ امتلاك الشخص للذكاء اللغوي يعني أن لديه طريقة مميزة للتعامل مع القواعد الجديدة وقاعدة واسعة من المفردات وقدرة على فهم كيفية عمل اللغة بحيث يمكنه استخدامها في حياته اليومية.



هل يجعل الذكاء اللغوي تعلم اللغات أسهل؟

إن  الذكاء اللغوي يجعلك تفهم القواعد الأساسية للغة وتحفظ المفردات الجديدة بطريقة سريعة، وهذا يؤدي إلى تعلم اللغات بشكل أسرع وبأقل جهد، فكما أنٌ تعلمك العزف على آلة موسيقية أو الغناء لا يجعل منك موسيقياً فبالتالي فإن امتلاكك ذكاء لغوي لا يجعلك متعدد اللغات، بالتأكيد يمكن أن يكون مفيداً لك عند تعلم لغة ما، لكن لا يعني أنك ستضمن النجاح بل ستظل بحاجة إلى العمل الجاد لتحقيق أهدافك في الوصول إلى الطلاقة اللغوية.


لذا في المرة القادمة التي تخبر فيها نفسك أنه لا يمكنك تعلم لغة لأنك لا تملك موهبة في ذلك، فكر مرة أخرى فيما تحدثنا عنه في هذا المقال وتذكر دوماً أنك تستطيع، اجعل هدفك الآن هو الاستمرار في المحاولة حتى عندما تبدو الأمور صعبة للغاية. بالمثابرة والعمل الجاد سوف تتقن اللغة الأجنبية التي تتعلمها ونصيحتي لك: أخبر نفسك يومياً أنه يمكنك فعل ذلك وفي النهاية ستفعل وتصل لهدفك صدقني.

اترك تعليقاً لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.
التعليقات
احمد

Merci pour les rensegnement

منذ شهر