كيف يتعلم الكبار لغة أجنبية جديدة

كيف يتعلم الكبار لغة أجنبية جديدة

في الواقع يعتقد الكثير أن تعلم لغة أجنبية جديدة كشخص بالغ أمراً صعباً وفيه بعض التحديات، لكن على الرغم من ذلك إلا أن الأمر ممكن ولكنه يحتاج الكثير من الاهتمام والجهد.

سنوضح في هذا المقال بعض الخطوات والنظريات المتعلقة بكيفية تعلم الكبار للغات الأجنبية مع النصائح العملية التي يمكن تنفيذها في الفصول الدراسية والتي تجعل التعلم يثمر نجاحاً.



1.العقبات التي تحول دون اكتساب البالغين للغة جديدة

من المؤكد أن الأطفال الصغار أكثر مهارة في اكتساب اللغات من المراهقين والبالغين الأكبر سناً، حيث يميل الأطفال الصغار إلى التفوق في تعلم اللغات بشكل سريع من خلال التعرض البسيط لها ويعتقد بعض الباحثين أن هذه المهارة تبدأ بالتلاشي في سن 12-14 حيث يعيد الدماغ تخصيص نشاطه وموارده الثمينة إلى مهارات أخرى أكثر أهمية، لأنه من المحتمل بهذا العمر أن تكون قد اكتسبت التواصل بلغتك الأم، وبالتالي لم تعد بحاجة إلى إنفاق نشاط دماغي كبير نحو مهارة اكتساب اللغة. كذلك لا ننسى أن الكبار قد اكتسبوا على مدى حياتهم الكثير من الخبرات والمعارف والعادات وجميعها من خلال اللغة الأم وهذا كله يمكن أن يجعل تعلم لغة ثانية مع ثقافة جديدة كلياً مهمة أكثر صعوبة على البالغين، لذا سواء كانت التغييرات في الدماغ هي التي تجعل اكتساب اللغة أكثر صعوبة بالنسبة للبالغين أم لا، إلا أن البالغين بالمجمل يميلون إلى أن يكونوا أكثر انشغالاً وتوتراً وأقل تركيزاً في تعلم اللغة من الأطفال.



2.تحفيز المتعلمين من خلال التركيز على الهدف

إن وجود هدف واضح في عين الاعتبار يجعل من عملية اكتساب أي مهارة أو موهبة أكثر أهمية وبالتالي يصبح المتعلم أكثر جدية في رغبته بالتعلم كما يكرس اهتمامه لهذا الشيء وينطبق الشيء نفسه على اكتساب اللغة. 

فعندما يحدد الطلاب البالغين هدف واضح لسبب رغبتهم في تعلم لغة أجنبية معينة سيساعدهم ذلك في المضي قدماً بالتعلم دون ملل أو تقاعس بدلاً من محاولة تعلم اللغة بإقناع أنفسهم أنه أمراً مفيداً في حد ذاته، لذا يساعدهم العثور على دوافعهم في التركيز على رغبتهم في التعلم والتواصل بشكل أعمق باللغة الجديدة مع محاولة الانغماس بها بمختلف جوانبها وثقافتها.



3. محاولة تعلم المفردات بأساليب متنوعة

تشير التقديرات إلى أن الشخص البالغ يحتاج إلى الكثير من التكرار حتى ترسخ في ذهنه كلمات اللغة الأجنبية الجديدة، لذا من الممكن تشجيع الطلاب البالغين على الإكثار من قراءة الفقرات الممتعة بالنسبة لهم والمناسبة لمستواهم إنها حتماً استراتيجية فعالة، كما يمكن لألعاب مثل Bingo و Password و Concentration أن تسهل "الحفظ النشط لمعاني الكلمات" حيث تساعد في جوهرها على التقاط كلمات جديدة دون إدراك ذلك، كذلك يمكن استخدام الأساليب التقليدية لبناء المفردات مثل الحفظ وكثرة التدريبات وبناء الجداول، قد تكون بعض هذه الأساليب التقليدية التي بدأت تتلاشى جزئياً في يومنا هذا ذات قيمة كبيرة عند المتعلمين البالغين وخاصة أولئك الذين لديهم دوافع ذاتية لتعلم اللغة حيث سيكونون أكثر استعداداً لنسخ جداول الأفعال والقيام بتدريبات البطاقات التعليمية، ومن المفيد تشجيع الطلاب على تدوين المعلومات بخط اليد إذ تشير الأبحاث إلى أن كتابة المعلومات تساعد في الحفظ أكثر لأنها تتطلب مشاركة نشاط عدة مهارات وفعاليات دماغية في العملية، من المحتمل أيضاً أن يكون إقناع البالغين بالقيام بذلك أسهل من إقناع الطلاب الأصغر عمراً البارعين بالتكنولوجيا. 



4.تجربة مجموعة متنوعة من الأنشطة الصفية

يمكن أن يكون تعلم لغة جديدة تجربة مرهقة لكثير من البالغين ويمكن أن تجعلهم يشعرون وكأنهم أطفال يكافحون لالتقاط شيء جديد، لكن من خلال هذا المنظور يمكننا أن ندع الكبار أن يكونوا أطفالاً حيث يحب معظم البالغين أن يتذكروا طفولتهم، لذا من إحدى الطرق الممتعة هي أن يختاروا كتاباً مفضلاً للأطفال وقراءته معاً في الفصل. سيبدو الأمر مألوفاً ولكنه ممتع ومليء بالذكريات اللطيفة. كذلك الاستماع إلى الأغاني وغنائها معاً في الفصل على سبيل المثال استخدام أغاني الأطفال المألوفة باللغة الأجنبية جنباً إلى جنب مع الأغاني المميزة والمتداولة باللغة الجديدة. 



5.مساعدة الطلاب بعضهم البعض

غالباً ما يكون معظم الطلاب البالغين متعاطفين مع تجارب الطلاب الآخرين في الفصل ويريدون مساعدة بعضهم البعض على النجاح، ووفقاً لمفاهيم التعلم القائم على المشاركة التي تمت دراستها في الكثير من الأبحاث، فإن جعل الطلاب يتعلمون من نجاحات وأخطاء بعضهم البعض أمر حيوي وفعال جداً لتطوير تعلم اللغة عند الكبار. 

إن أحد الأنشطة المزدوجة الجيدة هو لعبة "فجوة المعلومات" والتي تتمثل في جعل أحد الطلاب يصف صورة في اللغة الأجنبية إلى آخر والذي يجب أن يرسمها، حتى مجرد تشجيع الطلاب على الاستماع إلى بعضهم البعض بعناية أثناء محاولتهم حل المشكلات والإجابة على الأسئلة يمكن أن يكون مفيداً للغاية، حيث أن سماع نضال الآخرين وقصص نجاحهم يزيد كل من العزيمة والتحدي كما يساعد على بناء الثقة والكفاءة.



6.تقديم أهدافاً ومكافآت

على عكس العديد من الطلاب الأطفال عادة ما يكون لدى المتعلمين البالغين هدف محدد في ذهنهم وهو الرغبة في تعلم لغة أجنبية من أجل غايةً ما، لذا فإن صياغة الأنشطة التي تدعم هذا الهدف وتقديم الأهداف والمكافآت ذات الصلة يمكن أن تغذي الدافع والشعور بالإنجاز، حيث يحب البالغون أن يكافئوا على الإنجازات الصغيرة تماماً مثل الأطفال حيث يريد معظم البالغين أن تكون تجربة ممتعة ولكن حتماً تعلم اللغة هو الهدف.


 

في النهاية يقول البعض أن اللغات الأجنبية لا يمكن تدريسها ولكن تعلمها فقط  مما يعني أنه يجب إعطاء الأولوية للدوافع والمهارات الفريدة لكل متعلم وخاصة للبالغين، كما يوجد الكثير من الأساليب لتعلم لغة جديدة سواء من خلال التدريبات والبطاقات التعليمية أو عن طريق زيارة بلد أجنبي والتعرف على لغته وثقافته، فلابد من معرفة أي طريقة تناسبك حيث سيساعدك الإلمام بأسس هذه الأساليب في صياغة استراتيجية الدراسة الخاصة بك.


المؤلف: نورا الشجاع
اترك تعليقاً
التعليقات
محمد الركراكي

هدفي هو تعلم الفرنسية و كمبتدئ اركز على قرائة نصوص بسيطة بالفرنسية و شرح الكلمات الصعبة و حفض 10 كلمات يوميا و ايضا الاستماع الى الرسوم المتحركة و الاغاني و مع انني بدات اتعلهما بجدية ليس كثيرا ولكني لاحضت تطور و الحمد لله

منذ سنة
البيان للاستشارات الأكاديمية

محتوى رائع
شكرا لكم.

منذ سنة